شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

232

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

ولعل التسبيح في هذا المقطع من الدعاء مرتبة يصلها العبد بعد اقرار كامل قد سبق بالعصيان والخطأ وهما يمنعان الانسان من بلوغ القرب الإلهي يعني سقوط في ظلمات النأي عن المحبوب . وهنا يأتي التسبيح والتحميد كأفضل وسيلة للنجاة من الظلمات واذن فان النوح والبكاء والاخلاق في قول : سبحانك وبحمدك سيكون سبباً في الخلاص من الظلمات كما نجا يونس النبي صلى الله عليه وآله فيما مضى . لقد كان يونس في ظلام الليل في ظلمات البحر وفي ظلمات أعماق الحوت : « فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » . وجاء في تفسير « منهج الصادقين » ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « مَا مِنْ مَكْرُوبٍ يَدْعُو بِهذا الدُّعاءِ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ » « 2 » . ويروي المحدث المجلسي عن سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله : « كَانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ امْرٌ يَسرُّهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلّهِ عَلى هَذِهِ النِّعْمَةِ . وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَغْتَمُّ بِهِ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلّهِ عَلى كُلّ حَالٍ » « 3 » .

--> ( 1 ) - سورة الأنبياء : 87 - 88 . ( 2 ) - أنيس الليل : 226 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 68 / 33 ، باب 61 ، حديث 14 .